نور الحقيقة
نور كل الحقائق ومصباح لكل تائه
صراع بين الحرس القديم والحرس الجديد في الحزب الوطني

ثمن ال صراع بين الحرس القديم والحرس الجديد

كان المشهد فى الجلسة الافتتاحية لمجلس الشورى استثناء عن كل الجلسات السابقة.. أصوات عالية تصفيق حاد خروجا عن اللائحة تغيير مفاجئ فى رئاسة المنصة وركود مفزع فى باقى المناصب.. بدا لى المشهد تجسيدا وربما نتيجة لمشاهد أكثر عنفا فى كواليس السلطة بدا أن قضايا مجلس الشورى قد تراجعت أو طحنت بين رحى أطراف الصراع.. خلت قائمة المعينين وللمرة الأولى وجود فنان وهى عادة جرت عليها الدولة منذ بداية المجلس.. اختيار فنان لعضوية الشورى أمينة رزق، مديحة يسري كنوع من تكريم الفن ومساندة الفنانين ولكن من كان لديه وقت أو اهتمام باختفاء الفنانين من قائمة المعينين؟! كل شيء كان مركبا حتى على أسوار المجلس حيث منعت الفنانة مديحة يسرى النائبة السابقة من الدخول بشكل غير لائق فى مجلس عرف أن عنوانه الأدب الرفيع. زلزال صفوت الشريف كان مسيطرا على الجميع بدا أن التغيير مذهل رغم أن اللجان بقيت كما هى باستثناء لجنة الثقافة والإعلام الذى خرج رئيسها وزير التعليم السابق عبدالسلام عبدالغفار وحل محله فوزى فهمى رئيس أكاديمية الفنون مع تغيير طفيف فى المناصب الأخرى فى هيئات اللجان مثل حصول النائب الجديد هشام طلعت مصطفى على منصب الوكيل فى لجنة الإسكان وهذا الركود أو الثبات سيستمر ثلاث سنوات أخرى فما قيمة الدفع بوجوه جديدة فى التعيين إذا كانت هذه الوجوه لم تجد مكانا حتى كأمين سر فى اللجان العشر. وإذا كانت التعيينات الجديدة قد خلت من فنان فإن الأمر لم يختلف بالنسبة للصحافة فقد تضم قائمة المعينين كاتبا جديدا وفى سابقة ذات دلالة خرج كل من الأستاذين إبراهيم سعدة رئيس مجلس إدارة الأخبار ورئيس تحرير أخبار اليوم وأنيس منصور بينما لايزال كل من الأساتذة إبراهيم نافع، مكرم محمد أحمد، وسمير رجب يستكملون مدتهم القانونية فهل يمكن اعتبار خروج سعدة وأنيس مؤشرا لخروج الثلاثة بعد انتهاء مدتهم؟ هل يمكن اعتبار تجاهل تعيين كتاب جدد فى الشورى رسالة أو مؤشرا على توتر العلاقة بين الصحافة والسلطة؟!. أم أن الموضوع مجرد سهو غير مقصود؟!. وقد احتفظ 27 عضوا من المعينين بموقعهم فى مجلس الشوري. ويكشف هذا العدد عن الرغبة أو القرار الأول ببقاء الحال كما هو عليه وأن زلزال صفوت الشريف لا علاقة له بالرغبة فى التغيير فى مجلس الشورى حتى يقال إن التغيير بدأ من مجلس الشورى فليس هناك انقلابات أخرى لا فى عدد المعينين الجدد ولا فى مواقعهم ولا فى اللجان وهو ما يعزز أن الانقلاب أو التغيير لم كن مخططا له منذ أشهر أو حتى شهر كما حاول البعض داخل الحزب الوطنى الإيحاء بذلك. فقد جرت العادة أو السوابق البرلمانية ألا يرشح رئيس المجلس نفسه إلا بعد مشاورات وموافقة رئيس الحزب ورغم إيمانى بالتغيير فإن فرص د. مصطفى كمال حلمى رئيس المجلس السابق لمدة 15عاما كانت تقترب من 100% حتى أن الرجل تلقى التهانى برئاسة المجلس عقب فوزه المؤكد فى الانتخابات ولهذا ارتفعت درجة التعاطف مع د. مصطفى كمال حلمى حتى بين صفوف المطالبين بالتغيير وعبر هذا التعاطف عن نفسه فى الجلسة الإجرائية لمجلس الشورى عندما انهمر التصفيق للدكتور مصطفى كمال حلمى بوصفه نائبا فى قاعة لم يحدث أن شهدت تصفيقا من قبل لأن تقاليد الشورى تمنع التصفيق. غياب د. مصطفى كمال حلمى المفاجئ عن رئاسة المجلس أو المنصة أحدث ارتباكا فى كواليس المجلس ظهرت نتائجه بوضوح فى الجلسة الافتتاحية من خلال أخطاء فى الإجراءات وعدم معرفة بعض النواب الجدد بتقاليد المجلس وارتفاع الأصوات فى قاعة كان يمكن أن تسمع صوت الإبرة فيها كما يقولون. وبالمثل رشح رئيس حزب معارض أسامة شلتوت نفسه أمام صفوت الشريف على منصب رئيس المجلس ورغم أن شلتوت لم يحصل إلا على صوتين بالإضافة إلى صوته فإن البعض رأى فى واقعة الترشيح نفسها حرمانا لرئيس المجلس الجديد من فرصة الفوز بالإجماع برئاسة مجلس الشوري. ولم أنجح فى معرفة سر النشوة والضحكات التى ميزت كورنر الوزراء إذا جاز التعبير هى هل مجرد محاولة لإظهار الثقة فى البقا؟ أم لإخفاء التوتر الناجم عن كثرة الحديث عن التعديل الوزارى أو الانقلاب الوزاري؟. وغاب عن الجلسة الافتتاحية وعن المجلس فيما بعد ثلاث من أشهر النائبات فى المجلس السابق د. سعاد كامل الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية وأستاذة الاقتصاد د. هبة حندوسة والكاتبة الصحفية اللامعة سكينة فؤاد صاحبة أشهر معركة للاكتفاء الذاتى مع القمح ورغم التأكيدات بخروج د. يوسف والى من الوزارة فإن هناك ميلا لأن سكينة دفعت مقعدها البرلمانى ثمنا لهذه المعركة هو نفى الرأى الذى صاحب خروج د. سعاد كامل وهبة حندوسة لأدائهما المتميز ورفضها بعض السياسات الخاطئة. ولا يمكن بالطبع الادعاء بأن خروج الثلاثة كان نتيجة رغبة فى التغيير لأن هناك وجوها فى الشورى دخلت المجلس بالتعيين منذ 51 عاما ولم تخرج منه حتى الآن. ويعد استمرار د. أحمد رشاد موسى رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية مفاجأة كبرى بعد المعركة الشهيرة مع د. مدحت حسانين وزير المالية بسبب تقرير اللجنة عن خطة موازنة هذا العام حيث فجر التقرير مفاجأة غير سارة للدكتور مدحت عندما أكد أن إجمالى الديون 440 مليار جنيه!!. وقد جاءت الوجوه الجديدة مزيجا ما بين أعضاء المجلس الأعلى للسياسات وعضوات المجلس القومى للمرأة وزاد عدد الأقباط المعينين فى المجلس مع استمرار اختيار وجوه غير شهيرة فى المجتمع داخل بين الأقباط أنفسهم. ولم تزد حجم المعارضة فى مجلس الشورى الجديد باستثناء نجاح عضو بحزب التجمع وهو ما قد يتيح للتجميع تأسيس هيئة برلمانية له تحت قبة الشورى مع استمرار د. رفعت السعيد كنائب معين ولكن زاد عدد المستقلين. ولكن لا دخول أعضاء جدد ولا خروج وجوه من المجلس يؤثر الآن فى المشهد داخل المجلس فجميع الأنظار محلقة فى المنصة لا تركز سوى على تحركات بل ونظرات رئيس المجلس الجديد صفوت الشريف.. تبحث بين ابتسامته وملامحه عما يجش بصدره.. هل هو حزين؟ هل غاضب؟. هل كان يتوقع هذا المنصب؟ هل كان ينتظر غيره؟ كل هذه التساؤلات غطت فى كواليس وتعليقات فى الثمانى وأربعين ساعة الأخيرة فى مجلس الشوري.. بعضها تحول إلى أسئلة عن ميراث صفوت الشريف الجديد.. رئاسته بالمجلس الأعلى للصحافة ورئاسته للجنة شئون الأحزاب.. بالطبع التساؤلات تدور حول حجم النفوذ الجديد لرجل قوى استمر فى موقعه كوزير إعلام لنحو 23عاما ولا أحد مهتم حقيقة بزيادة فعالية المجلس الأعلى للصحافة لا أحد مهتم بإلقاء لجنة شئون الأحزاب التى يطلق عليها.. لجنة غلق الأحزاب!!. الأسئلة تدور فى اتجاه آخر مثل هل يجوز الجمع بين رئاسة لجنة شئون الأحزاب والأمانة العامة للحزب الوطني؟.


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
دوّن - ملتقى المدونين العرب